كيف تجد فكرة مشروع
13 مارس 2008 مصنف في: ورشة ميكانيكا الأفكار , 3 تعليقاتبسم الله الرحمن الرحيم:
تحاورت في الفترة الأخيرة مع الكثير من قراء المدونة، أحسست بسعادة كبيرة اذ وجدت العشرات أضافوا أيميل المدونة ـibda3@hotmail.fr ـ و خلاصة هذه الحوارات أن هنالك أغلبية كبيرة لديها رغبة في إنشاء مقاولة لكن تنقصهم الفكرة، و من هنا جاءت فكرة كتابة هذا المقال.
سينقسم هذا المقال إلى ثلاثة أقسام رئيسية:
1 معرفة مواصفات المشروع الذي يجب أن نبحث عنه.
2 أين نبحث و كيف نبحث عن فكرة مشروع .
3 كيفية فرز و تقييم الأفكار التي نتوصل إليها و الحصول على فكرة مشروع جيدة.
ستلاحظون فيما يلي أن بعض الأفكار تتكرر بين الأقسام، هذا بالطبع مقصود و الهدف من ذلك هو رؤية الأمر من زوايا مختلفة حتى نخرج بفكرة شاملة و متجانسة لما نريد القيام به.
1ـ معرفة مواصفات المشروع الذي يجب أن نبحث عنه.
كما سبق و أكدت على ذلك في أكثر من مقال في هذه المدونة، الأساس هو الإبداع و لكي نكون مبدعين علينا إلغاء الرقابة على خيالنا، فكم من فكرة سيئة أو حتى ممنوعة و محرمة تخفي في طياتها فكرة مشروع جيدة لو أدخلنا عليها تعديلات بسيطة. بالمقابل يجب أن يكون للإنسان منهجا يتبعه حتى لا يضيع وسط الأفكار و أحلام اليقظة. و بالتالي يجب وضع معايير محددة للخروج من هذا التيه و يمكن تلخيصها في ثلاث نقط:
· كيف ستتمكن فكرة المشروع من مواجهة المنافسة بعد إنشاء المقاولة.
· التوازن بين أنشطة المقاولة و إمكانياتنا .
· كيفية استعمال مواردنا و كفاءاتنا.
فكرة المشروع يجب أن تتوفر على إستراتيجية لمواجهة المنافسين:
الاستراتيجيات الكلاسيكية الثلاث لدخول أي سوق و الحصول على حصة فيها هي كالتالي:
أسعار رخيصة مقارنة بالمنافسة، اقتراح منتجات تحتوي على ميزات مختلفة عما تقدمه المنافسة، و الأخيرة و هي المفضلة عندي و هي التخصص في منتج معين نادر نتمكن من السيطرة على سوقه و الابتعاد بذلك عن أي منافسة.
عند إنشائنا لمقاولة، و عندما نصبح مزعجين كفاية للشركات المنافسة يجب أن نضع بعين الاعتبار في مخططنا أن تلك الشركات لن تقف مكتوفة الأيدي و ستنافسنا بإحدى الطرق الآتية:
· لو أن لديها أفضل الأسعار فستسعى لتجديد منتجاتها و إخراج ابتكارات جديدة متتالية تمكنها من تحسين منتجاتها بالتدريج لتتمكن من إسقاطنا و إخراجنا من السوق.
· إن كانت أسعارهم غير مناسبة فسيسعون لتغيير منتجاتهم بشكل راديكالي و تغيير قوانين اللعبة لسد الطريق أمامنا.
· إن كانت لديهم منتجات متنوعة فيها الرخيص و الغالي و المبتكر فسيرفعون وتيرة ابتكارهم أو حملاتهم الإعلامية التسويقية لسد الطريق أمامنا.
· و بالطبع لا يجب أن ننسى أن هنالك أساليب أخرى متعددة للمنافسة غير الشريفة!
و لكي نلخص، يجب أن نضع في حسباننا و نحن نبحث عن فكرة أن الشركات المنافسة ستسعى لسحقنا قبل أن نبدأ و أفضل وسيلة للمواجهة هي التميز!
2 ـ أين نبحث عن الأفكار الجديدة وكيف نبحث؟
القاعدة العامة التي يعرفها أي منا هو أن الأفكار لا تنشأ من عدم و الأهم أنها لا تأتي بشكل تلقائي هكذا لوحدها، و الأهم أن الفرصة تفيد من يعرف كيف يستغلها و يستفيد منها. و بالتالي يجب أن نعلم أننا يجب أن نبحث كثيرا دون إيجاد أفكار مناسبة قبل أن نتوصل لفكرة جيدة دون الحاجة للبحث!!!
الوصفة الأولى: ذكاء القردة، كن مقلدا!
من بين ايجابيات كوننا من دول متأخرة عن بقية دول العالم هو أن هنالك منجم كبير من الأفكار الناجحة التي أثبتت تفوقها في بلدان كانت تعيش ظروف مماثلة لبلداننا ساعة خروج تلك الأفكار للوجود، و الكثير من هذه الأفكار المبتكرة لم تدخل بعد لبلداننا.
هنالك العديد من الشركات الصغرى التي لديها منتجات قمة في الجودة و الإبداع يمكنها أن تنجح في بلداننا، لكن إمكانياتهم التسويقية لا تسمح لهم بذلك ، و بالتالي يمكننا تقليدهم و نسخ مشاريعهم في بلداننا!
الوصفة الثانية: استمع!
إن كنت ممن يعملون في مجال ما، استمع لزبنائك و زملائك و تنبه المصاعب التي تواجههم أثناء استعمالهم للمنتجات التي تعمل فيها و التعديلات التي يتمنون توفرها و التي لا توفرها شركتك، ربما كان في مطالبهم ما يرشدك لفكرة مشروع مناسب. هذه الطريقة تقلل من أخطار التسويق فيما بعد لأن المنتج سيلبي احتياجات حقيقية.
الكثير من الأفكار الجيدة يمكن الحصول عليها أثناء مزاولتنا لحياتنا اليومية، راقب محيطك و بدون أي أفكار او أحكام مسبقة، تصفح الانترنت، اقرأ الجرائد، افتح عقلك لكل الأفكار بدون استثناء، ادرس أي معلومة تصلك من منظور البحث عن مشروع أو الربح المادي الذي يمكنك أن تجنيه منها!
هذا الأسلوب يحتاج إلى تنمية حاسة المراقبة لدينا و حب الاستطلاع، هذه الحاسة يمكن تنميتها بالممارسة، يوم بعد يوم يتحسن أداؤنا!
الوصفة الثالثة: الإبداع التكنولوجي.
هذه هي أفضل الوصفات ،الكثير من الموظفين و الكثير من الطلبة يتوصلون لأفكار رائعة لكنهم يقبرونها بسبب ضعف الهمة، و ما لا يعرفونه أنهم يضيعون الكثير من الفرص بسبب كسلهم الفكري و بسبب بقاء أفكارهم في عالم الأحلام!
في مقال قادم سأدرج إن شاء الله بعض أساليب البحث و الذكاء الاقتصادي التي تمكننا من إيجاد مصادر معلومات قيمة و مجانية.
3 ـ كيفية فرز و تقييم الأفكار التي نتوصل إليها لإخراج فكرة نهائية مناسبة لإنشاء مشروع:
سأتكلم بإيجاز في هذه النقطة لان هنالك مقالات قادمة ستتناولها بشكل مستفيض ، كما أني تناولتها في كتاب الكتروني سيخرج للوجود في الصيف القادم إن شاء الله، يتناول كيفية إنشاء مقاولة من الصفر برأس مال قريب من الصفر .
هنالك ثلاث نقط يجب التأكد منها قبل تبني فكرة أي مشروع و الشروع في تطبيقها:
· التأكد من أننا أول من يطبق هذه الفكرة في منطقتنا و أن لا أحد سبقنا إليها.
· أن تكون فكرة قابلة للحياة و التطبيق على ارض الواقع ـ لدي فكرة جيدة لمن يريدها: الحرارة مرتفعة فوق كوكب الزهرة، أظن بيع المشروبات المثلجة سيكون مشروعا مربحا هناك!ـ.
· التوفر على الكفاءة و الإمكانيات المادية لتحقيقها.
إن شاء الله في المقال القادم سنتحدث عن كيفية تهيئة فكرة المشروع، و كيفية اتخاذ القرار لتنفيذ فكرة ما.
تم بحمد الله.
